عثمان بن أبي بكر الدوني ( ابن الحاجب )

582

الإيضاح في شرح المفصل

« وقد يبنى على فعّال وفاعل ما فيه معنى النّسب من غير إلحاق الياءين » . هذا واضح ، ويكون معناه « 1 » معنى الاسم المشتقّ منه هذه البنية لو ألحقته ياء النّسب ، فبتّات « 2 » بمعنى بتّيّ ، وعوّاج « 3 » بمعنى عاجيّ ، ولا يكون فعّال ولا فاعل إلّا من الثّلاثيّ لتعذّر بنائه من غيره ، وقد كثر فعّال حتّى لا تبعد دعوى القياس فيه « 4 » وقلّ فاعل فلا يمكن دعوى القياس فيه لندوره ، وفعّال أكثر ما يأتي مشتقّا من اسم الحرفة التي المنسوب محاول لها كما ذكره « 5 » في قولك : بتّات ، [ والبتّ : الكساء الغليظ ، قال الشاعر « 6 » من كان ذا بتّ فهذا بتّي * مقيّظ مصيّف مشتّي ] « 7 » و « فاعل » يأتي للملابسة في الجملة ، لا على أنّ ذلك الشيء حرفته ، وقولهم : طاعم كأس [ وقول الشاعر « 8 » دع المكارم لا ترحل لبغيتها * واقعد فإنّك أنت الطّاعم الكاسي ] « 9 » لا يحمل إلّا على معنى النّسب ، لأنّه لو ادّعي فيه اسم الفاعل لوجب أن يكون له فعل بمعناه ، ومعنى طاعم أي : له طعام وكأس أي : له كسوة ، وليس ثمّة فعل هو طعم ، وكسي بمعنى له طعام وكسوة ، ولذلك وجب العدول إلى معنى النّسب ، ولذلك قال الخليل في

--> ( 1 ) سقط من د : « معناه » . خطأ . ( 2 ) البتّ : الطيلسان ، وجمعه البتوت ، وعامل البتوت : بتّات ، والطيلسان : ضرب من الأكسية ، انظر الصحاح ( بتت ) ( طلس ) . ( 3 ) « العاج : أنياب الفيلة ، والعوّاج : بائع العاج » اللسان ( عوج ) ، وانظر الكتاب : 3 / 381 ( 4 ) ظاهر كلام المبرد أنّ فعّالا قياس ، انظر المقتضب : 3 / 161 ، وارتشاف الضرب : 1 / 292 ، وهو عند سيبويه وابن يعيش ليس بقياس ، انظر الكتاب : 3 / 381 ، وشرح المفصل لابن يعيش : 6 / 15 . ( 5 ) أي : الزمخشري . ( 6 ) ورد البيتان في ملحقات ديوان رؤبة : 189 ، والمقاصد للعيني : 1 / 561 - 562 ، وهما بلا نسبة في الكتاب : 2 / 84 ، وأمالي ابن الشجري : 2 / 255 ، والإنصاف : 725 ، والإنصاف : 725 ، وشرح المفصل لابن يعيش : 1 / 99 ( 7 ) سقط من الأصل . ط . وأثبته عن د . ( 8 ) هو الحطيئة ، والبيت في ديوانه : 50 ، وشرح المفصل لابن يعيش : 6 / 15 ، وشواهد الشافية : 120 . ( 9 ) سقط من الأصل . ط . وأثبته عن د .